الأمان النفسي هو ذلك الشعور العميق الذي نبحث عنه جميعًا، أحيانًا دون وعي، وأحيانًا بكل شغف.
فالخوف شعور قاتل، لا يهددنا فقط، بل يهدد استقرارنا الداخلي وسلامنا النفسي.
الخوف هو نوع من الموت ونحن على قيد الحياة، بينما الأمان هو النجاة الحقيقية.
ما هو الأمان الحقيقي؟
يختلف مفهوم الأمان من شخص لآخر، فلكل إنسان تعريفه الخاص لما يمنحه الشعور بالاطمئنان.
فالبعض يجد الأمان في وجود الأب، وتلخص ذلك المقولة الشهيرة:
«وجود أبي في البيت يغني عن أربعين قفلًا على الباب»
بينما يرى آخرون أن المال هو مصدر الأمان، أو النجاح المهني، أو الارتباط بشخص قوي يحتمون به.
ويرجع هذا الاختلاف إلى عدة عوامل، أهمها:
- التربية والنشأة
- القناعات الداخلية
- السلام النفسي
- الصحة النفسية للأسرة والفرد
الحاجة إلى الأمان حاجة إنسانية أساسية
على اختلاف أشكالنا وتجاربنا، نتفق جميعًا على حقيقة واحدة:
لا يوجد إنسان على وجه الأرض – طبيعي أو غير ذلك – لا يحتاج إلى الأمان.
فالأمان ليس رفاهية، بل حاجة نفسية أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
الأمان والعلاقات: سيف ذو حدين
من الناحية النفسية، قد يمنحك الأمان شخص تحبه وتثق به،
وقد يكون هو نفسه سبب انهيارك الداخلي إذا خذلك أو خالف توقعاتك.
وهنا تظهر حقيقة مؤلمة عبّرت عنها مقولة شهيرة:
«لن يؤذيك من تخاف منه، بل سيؤذيك من كان أمانك».
ولهذا، فإن ربط الأمان بالأشخاص فقط يجعله هشًا، قابلًا للانكسار في أي لحظة.
الأمان الذي لا يزول: الأمان الداخلي
الأمان الحقيقي لا يجب أن يكون معتمدًا على عوامل خارجية.
بل يجب أن ينبع من داخلك أنت:
- من إيمانك
- من ثقتك بقوتك الداخلية
- من إدراكك لحقيقتك الروحية
عندما تؤمن بأنك قوة روحية عظيمة، وأن أصل هذه القوة هو الخالق سبحانه،
تدرك حينها أنه:
• لا شيء أقوى منك لتخاف منه
• ولا شيء أبعد من قدراتك إذا آمنت بنفسك
لماذا لا يمنحنا العالم أمانًا دائمًا؟
لأن كل ما يفقد صفة الديمومة لا يصلح أن يكون مصدرًا للأمان.
فكل شيء زائل:
- المال
- الصحة
- المنصب
- النجاح
- الحب
- الأشخاص
- الثقة البشرية
وما كان زائلًا، لا يمكن الاتكاء عليه ليمنحنا شعور الأمان الحقيقي.
الله هو الأمان الحقيقي
الباقي الوحيد الذي لا يزول هو الله سبحانه وتعالى.
الله هو الأمان، وهو الثقة التي لا تخذل أبدًا.
هو القادر على تغيير الأقدار بين ليلة وضحاها.
كن مع الله، يكن معك كل شيء.
دكتورة: وسام ممدوح
🔗 يمكنك التعرف على جلسات تحرير مشاعر الخوف بتقنية البرانيك هيلينج من خلال هذا الرابط:
وهي قناة متخصصة لتحرير مشاعر الخوف بتقنية البرانيك هيلينج «ليطمئن قلبي»، والموجهة لدعم الشعور بالطمأنينة والسلام الداخلي



